الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

ونستنتج من الأبحاث السابقة أنّ الانتظار الممسوخ والمشوه هو الذي ينطوي على عنصر التخدير - حيث حرفه بعض المخالفين ، بينما مسخه بعض الموافقين - أما إن طبق في المجتمع بصورته الحقيقية الناصعة فهو عامل مهم على مستوى الأمل والحركة والتربية والتزكية . ولعلّ من بين الأدلة الواضحة التي تؤيد هذا الموضوع ما روي عن المعصوم عليه السلام بشأن الآية الشريفة : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ . . . » « 1 » أنّه قال : « هو القائم وأصحابه » . وجاء في رواية أخرى : « نزلت في المهدي » والحال قد وصف المهدي وأصحابه في هذه الآية بهذا الوصف « الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات » . وعليه يتعذر تحقق هذه النهضة العالمية دون إيمان راسخ يطرد كلّ ضعف وعجز وهوان ، ودون عمل صالح يمهد السبيل من أجل إصلاح العالم ، وينبغي لمن ينتظر أن يسعى لأن يرفع من مستوى معرفته وإيمانه وينشط في إصلاح نفسه وأعماله . وهؤلاء فقط من يسعهم التبشير بتلك الحياة في ظلّ حكومته ، لا الظلمة والفجرة ، ولا أُولئك البعيدون عن الإيمان والعمل الصالح ، ولا الأفراد الجبناء الذين جعلهم ضعف إيمانهم يخشون خيالهم . ولا الضعفاء والكسالى والعاطلون الذين قبعوا هنا وهناك يتفرجون على الوسط الفاسد دون أن ينبسوا ببنت شفة ، ولم يكلفوا أنفسهم عناء أية حركة ومقاومة . أجل هذا هو معنى الانتظار الحقيقي !

--> ( 1 ) . سورة النور ، الآية 55 .